الذكرى الرابعة للحرب| كيف أثرت الحرب في أوكرانيا على سلوك المستثمرين خلال 4 سنوات؟ (خاص CNBC عربية)

نشر
آخر تحديث
كيف أثرت الحرب في أوكرانيا على سلوك المستثمرين خلال 4 سنوات؟ (خاص CNBC عربية)

استمع للمقال
Play

اقرأ في هذا التقرير:

إلى أي مدى أثرت الحرب في أوكرانيا على اتجاهات المستثمرين الأفراد؟ 

هل عززت حالة عدم اليقين العالمية عقلية "الملاذ الآمن" لدى المشاركين في السوق؟ وما هي الاتجاهات التي برزت في اتخاذ القرارات المالية في ظل فترات الضبابية الاقتصادية الممتدة؟

على مدى أربع سنوات منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، شكلت هذه الأزمة عامل صدمة مباشر للمستثمرين حول العالم، لا سيما لجهة تداعياتها المباشرة على أسواق الطاقة والسلع الأساسية، إذ أدت اضطرابات الإمدادات إلى تقلبات أسعار النفط والغاز والمعادن.

أدرك المستثمرون خلال تلك الفترة حقيقة أن تقييم المخاطر أصبح مرتبطاً بشكل واضح بالتطورات الجيوسياسية والأحداث العسكرية، مما أعاد تشكيل استراتيجيات الاستثمار على المدى القصير والمتوسط، لا سيما مع التوترات الجيوسياسية في مناطق أخرى حول العالم، علاوة على التطورات الاقتصادية -من بينها حرب الرسوم الجمركية- التي أضافت بعداً آخر لحالة عدم اليقين العالمي.

دفعت تلك المتغيرات الكثير من المستثمرين إلى توزيع محافظهم الاستثمارية بطريقة أكثر تحفظاً، مع التركيز على الأصول الآمنة كالذهب -المستفيد الأكبر في فترات عدم اليقين- في حين شهدت الأسواق الناشئة تذبذباً أكبر بسبب ارتباطها بالتجارة العالمية والتأثر بالمخاطر الجيوسياسية الخارجية.



ورغم حالة عدم اليقين، شهدت الأسواق العالمية مستويات قياسية في عدة مؤشرات أسهم كبرى، ما يعكس تباين ردود فعل المستثمرين بين خوف وجرأة، في وقت سجلت فيه الأصول التقليدية مثل الذهب والفضة ارتفاعات قياسية، تعبيراً عن تسارع تحول المستثمرين نحو الملاذات الآمنة، بينما استغل آخرون تقلبات الأسهم والسلع لتحقيق أرباح قصيرة المدى،مما يعكس تعدد استراتيجيات المستثمرين في ظل بيئة معقدة ومتغيرة.

كيف تفاعل المستثمرون مع العناوين الجيوسياسية المروعة؟

في حديثه مع CNBC عربية، يقول المخطط المالي بشركة Back Bay للتخطيط المالي والاستثمارات، روبرت جيتر، إنه "في بداية الحرب، ساد القلق الأسواق، لا سيما أن معظم العناوين الرئيسية وصفتها بأنها قد تكون الشرارة المحتملة للحرب العالمية الثالثة"، لكنه يضيف: "مع ذلك، منذ ذلك الحين تحملنا قدراً كبيراً من مخاطر العناوين الرئيسية وخرجنا من الجانب الآخر بأمان".

يشير جيتر إلى أن المستثمرون أظهروا "استعداداً مذهلاً" للاستفادة من تقلبات السوق، مردفاً: "أعتقد بأن جزءاً مما يحدث الآن يعود إلى عصر المعلومات، إذ أصبح الناس أكثر ارتياحاً لكيفية متابعة الأحداث بسرعة واتخاذ قرارات أفضل".

المستثمرون أظهروا "استعداداً مذهلاً" للاستفادة من تقلبات السوق

روبرت جيتر
المخطط المالي بشركة Back Bay للتخطيط المالي والاستثمارات

لكنه يستطرد قائلاً: " لست متأكداً من أن شراء كل هبوط هو أفضل خطوة مالية، لكنه أفضل من البديل المتمثل في البيع ومحاولة العودة عند استقرار السوق". 

ويشدد على أن "العناوين الجيوسياسية، رغم أنها مروعة من ناحية الأثر الإنساني، لم تعد تؤثر على سلوك المستثمرين بنفس القدر الذي كانت عليه في السابق.. فهي أصبحت أكثر وضوحاً كفرصة للمستثمرين لاستثمار أموالهم".

مؤشرات عدم اليقين

في هذا السياق، تشير نتائج دراسة أجريت في جامعة Cornell، إلى علاقة سلبية ذات دلالة إحصائية بين التوجهات السلبية للأخبار واستقرار السوق.
بحسب الدراسة (التي نُشرت نتائجها في مايو/آيار الماضي)، فإن الأخبار السلبية حول الصراع الروسي-الأوكراني ترتبط مباشرة بارتفاع تقلبات سوق الأسهم الأميركية، فقد أظهرت المعنويات المستخلصة من وسائل الإعلام الأميركية أن أغلب العناوين تميل إلى السلبية أو المحايدة، ما يعكس حالة التوتر المستمرة على المستوى الجيوسياسي.

كما بينت التحليلات أن المستثمرين يتأثرون بشدة بتغطية الأخبار السلبية، ما يزيد من عدم اليقين في الأسواق، إذ ارتبطت درجات المعنويات السلبية بارتفاع ملموس في تقلبات مؤشر S&P 500  في عدة مناسبات. وفي الوقت نفسه، أظهر مؤشر التقلب  VIX، المعروف كمقياس لخوف المستثمرين، علاقة واضحة مع زيادة التقلبات الفعلية في السوق، ما يؤكد تأثير التوترات الجيوسياسية على سلوك المستثمرين.



من ناحية أخرى، لم تظهر المؤشرات الاقتصادية التقليدية مثل عائدات السندات لأجل 10 سنوات أو مؤشرات الضغوط المالية وعدم اليقين الاقتصادي تأثيراً معنوياً يذكر على تقلبات السوق قصيرة الأجل، مما يشير إلى أن تأثير الأخبار والمعنويات الإعلامية يفوق بكثير العوامل الاقتصادية التقليدية في أوقات الأزمات الجيوسياسية.

التعايش مع المخاطر

من الولايات المتحدة، تقول المحللة المالية، مؤسسة نشرة "Your Brain on Money"، هانا هورفاث لـ CNBC عربية، إن  استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي لفترة طويلة يغيّر سلوك المستثمرين بالفعل، لكن ليس دائماً بالطريقة التي يتوقعها معظم الناس.

تصف هورفاث غريزة البحث عن "ملاذ آمن" خلال فترات التقلب بأنها "حقيقية جداً"، لكنها غالباً أكثر تعقيداً من مجرد الهروب إلى الذهب أو السندات الحكومية. وتضيف: "ما لاحظته هو أن عدم اليقين الممتد قد يخلق أيضاً نوعاً من الإرهاق النفسي المزمن.. ففي البداية، يسود الذعر،  ويظهر ما يُعرف بتجنب الخسارة، فنرى تحركات سريعة نحو ما يُعتقد بأنه أصول آمنة.. لكن بعد سنوات عدة، يحدث شيء مختلف؛ إذ يبدأ الناس في تطبيع المخاطر والتعايش معها". وهو ما حدث فيما يخص التعامل مع الحرب في أوكرانيا.

في البداية يسود الذعر.. وبعد سنوات يبدأ الناس في تطبيع المخاطر والتعايش معها

هانا هورفاث
المحللة المالية، مؤسسة نشرة "Your Brain on Money"

وفي هذا السياق، ثمة عدة أنماط جديرة بالملاحظة في تقدير المحللة المالية المتخصصة، أولها النمط المرتبط بافتراضات ما قبل الحرب، إذ يواصل الكثير من المستثمرين توقع "عودة الأمور إلى طبيعتها" ربما لن تحدث، ما يشوّه تقييمهم للمخاطر.

كما تُبرز النمط الخاص بما وصفته بـ "سلوك القطيع حول مفهوم الأمان"، ذلك أنه "عندما يندفع الجميع نحو نفس الملاذات الآمنة، تصبح تلك الأصول مبالغاً في تقييمها،  ما يجعلها، للمفارقة أقل أماناً"، مستدلة على ذلك بارتفاعات الذهب والفضة خلال الفترات الأخيرة. كما تشير إلى نمط آخر لتعاطي المستثمرين مع تبعات الحرب، مرتبط بفكرة أن فترات عدم اليقين الطويلة قد تؤدي إلى غياب القرار تماماً، وهو ما يحمل تكلفة بحد ذاته.

تابعونا على منصات التواصل الاجتماعي

الأكثر تداولاً

    أخبار ذات صلة

    الأكثر قراءة

    الأكثر تداولاً

      الأكثر قراءة